حمزة بن الحسن الأصفهاني

96

سوائر الأمثال على أفعل

صفر به هرب ويقولون في مثل آخر : « جبان ما يلوي على الصّفير » « 22 » وأرادوا بالمصفور [ به ] التّنوّط ، وهو طائر يحمله جبنه على أن ينسج لنفسه عشّا كأنه كيس مدلّى من الشجر ، ضيق الفم ، واسع الأسفل ، فيحترز فيه خوفا من أن يقع عليه جارح ، وبه يضرب المثل في الحذق ، فيقال : « أصنع من تنوّط » . وذكر أبو عبيدة أن الصافر هو الذي يصفر بالمرأة للرّيبة ، وإنما يجبن لأنّه وجل مخافة أن يظهر عليه ، قال الكميت « 23 » : أرجو لكم أن تكونوا في إخائكم * كلبا كورهاء تقلي كلّ صفّار لما أجابت صفيرا كان آيتها * من قابس شيّط الوجعاء بالنار وحديث ذلك أن رجلا من العرب كان يعتاد امرأة وهي جالسة مع بنيها فيصفر ، فعندها تخرج عجزها إليه من راء الباب ، وهي تحدّث ولدها فيقضي منها وطره ، ثم إن بعض بنيها أحسّ بذلك منها ، فجاء ليلا ، وصفر بها ومعه مسمار محمى فكوى به صدعها ، ثم إن الخلّ جاءها بعد ليال فصفر بها ، فقالت : قد قلينا صفيركم « 24 » أيضا فضرب بها الكميت المثل . « [ 68 ] » وأما قولهم : أجبن من صفرد ؛ فإن أبا عبيدة / زعم أن هذا المثل مولّد . والصّفرد : طائر من خشاش الطير ، وقد ذكره شاعر في شعره فقال « 25 » : تراه كاللّيث لدى أمنه « 26 » * وفي الوغى أجبن من صفرد

--> ( [ 68 ] ) الجمهرة 1 : 325 ، المستقصى 1 : 45 ، المجمع 1 : 185 ، الحيوان 1 : 220 ، 7 : 10 ، ثمار القلوب 485 ، وقارن تمثال الأمثال 121 ، اللسان ( صفرد ) ، حياة الحيوان 2 : 64 . ( 22 ) المجمع 1 : 184 . ( 23 ) القصة والبيتان في سمط اللآلي 553 ، وفصل المقال 500 ، وشعر الكميت 1 : 153 . ( 24 ) المثل في المجمع 2 : 4 ، فصل المقال 500 . ( 25 ) البيت في ثمار القلوب والمجمع ، وحياة الحيوان ، والمستقصى . ( 26 ) في الأصل : ( أمّه ) . والتصحيح من كتب الأمثال .